السيد عبد الله الجزائري
161
التحفة السنية في شرح النخبة المحسنية
من الآخرة لأنها لها وعن أبي عبد اللَّه عليه السلم أنه قال له رجل واللَّه انا لنطلب الدنيا ونحب أن نؤتاها فقال تحب ان تصنع بها ما ذا قال أعود بها على نفسي وعيالي وأصل بها وأتصدق بها وأحج واعتمر فقال ليس هذا طلب الدنيا هذا طلب الآخرة . ولخروجها عما جمع من الأمور الخمسة محصورة فيها الحياة الدنيا في قوله عز وجل أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكاثُرٌ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ بين سبحانه ان ما لا يتوصل به من أمور الدنيا إلى سعادة الآخرة أمور وهمية عديمة النفع سريعة الزوال وانما هي لعب يتعب الناس به أنفسهم إتعاب الصبيان في الملاعب من غير فائدة ولهو يلهون به أنفسهم عما يهمهم وزينه من ملابس شهيه ومراكب بهية ومنازل رفيعة ونحو ذلك وتفاخر بالأنساب والأحساب [ 1 ] وتكاثر بالعدد والعدد ف هذه هي أحوال الدنيا بأجمعها مما لا يتعلق منها بالأخرة مترتبة في الذكر ترتب مرورها على الإنسان غالبا فإن أول ما يظهر في الصبي في مبدأ تمييزه وحركته واستقلاله غريزة بها يستلذ اللعب حتى يكون ذلك عنده ألذ الأشياء ثم يظهر فيه بعد ذلك استلذ إذ اللهو واستماع الاشعار والأقاصيص وركوب الدواب الفارهة فيستخف معها اللعب بل يستهجنه ثم يظهر فيه بعد ذلك لذة الزينة بالنساء والمنزل والخدم فيستحقرها سواها ثم يظهر فيه بعد ذلك لذة الجاه والرئاسة ومباهاة الأقران ومفاخرة الأكفاء ثم لذة التكاثر من الأموال وجمعها والاستظهار بالأعوان والاتباع والأولاد وهذه آخر لذات الدنيا ثم قد يظهر بعد ذلك لذة العلم باللَّه وقربه ومحبته والقيام بوظائف عباداته وترويح الروح بمناجاته فيستحقر معها جميع اللذات السابقة ويتعجب من المنهمكين فيها وكما أن طالب المال والجاه يضحك من لذة الصبي باللعب بالجوز مثلا كذلك صاحب المعرفة يضحك من طالب المال والجاه ويسخر به وكذا أصحاب المعرفة بعضهم من بعض بحسب تفاوتهم في مراتبها وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ ومتاعها الذي هو موضوع هذه الأحوال الخمسة ما جمع من الأمور السبعة في قوله تعالى زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَناطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعامِ وَالْحَرْثِ ذلِكَ مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ واختلف في المزين فقيل هو اللَّه إذ خلق الإنسان على جبلة الشهوة لها ابتلاء كما قال إِنَّا جَعَلْنا ما عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَها لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا . وقيل بل الشيطان لأنه تعالى قد ذم الدنيا وقبح شهواتها فلم يكن مزينا لها وقيل ما يحسن منها فمن اللَّه وما يقبح من الشيطان والشهوات هي المشتهيات وسميت شهوات مبالغة وإيماء إلى
--> [ 1 ] الأول بالكسر والثاني بالضم